نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
204
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الحفظ ، والرابع العمل به ، والخامس نشره . وقال أبو الدرداء : كن عالما أو متعلما أو مستمعا ، ولا تكن الرابع فتهلك : يعني ممن لا يعلم ولا يتعلم ولا يستمع . ويقال : العلماء ثلاثة أولها عالم باللّه وعالم بأمر اللّه ، والثاني عالم باللّه وليس عالما بأمر اللّه ، والثالث عالم بأمر اللّه وليس بعالم باللّه ، فأما العالم باللّه وبأمر اللّه فالذي يخشى اللّه ويعلم الحدود والفرائض وأما العالم باللّه وليس بعالم بأمر اللّه فالذي يخشى اللّه ولا يعلم الحدود والفرائض ، وأما العالم بأمر اللّه وليس بعالم باللّه فالذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى اللّه . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : سمعت أبي رحمه اللّه قال : سمعت محمد بن جناح قال : قال أبو حفص : يزاد للعالم عشرة أشياء : الحسنة والخشية والنصيحة والشفقة والاحتمال ، والصبر والحلم والتواضع والعفة في أموال الناس والدوام على النظر في الكتب وقلة الحجّاب وأن يكون بابه مفتوحا للوضيع والشريف فإنه بلغنا أن داود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنما ابتلي من شدة الحجّاب ، قال أبو حفص : عشرة أشياء قبيحة في عشرة أصناف من الناس : الحدة في السلطان ، والبخل في الأغنياء ، والطمع في العلماء ، والحرص في الفقراء ، وقلة الحياء في ذوي الأحساب : والفتوة في الشيوخ ، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، وإتيان الزهاد أبواب أهل الدنيا ، والجهل في العبادة . قال فضيل بن عياض رحمه اللّه : إذا كان العالم راغبا في الدنيا حريصا عليها فإن مجالسته تزيد الجاهل جهلا والفاجر فجورا وتقسي قلب المؤمن . وقال بعض الحكماء : كلام الحكماء لهو السفهاء ، وكلام السفهاء عبرة الحكماء . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : يعني أن السفهاء إذا سمعوا كلام الحكماء يستظرفون كلامهم فيكون بمنزلة اللهو لهم ، وأما الحكماء إذا سمعوا كلام السفهاء فيرون قبح ذلك الكلام فيعتبرون به ويحترزون عن مثل ذلك . ويقال : همة السفهاء الاستماع ، وهمة العلماء الروية ، وهمة الزهاد الرعاية : يعني يتعاهدون بما فيه ويعملون به ، وباللّه التوفيق . باب فضل مجالس العلم ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : حدثنا أبو القاسم بن محمد بن روزية حدثنا أبو موسى عيسى بن خشنام حدثنا سويد عن مالك عن إسحاق بن عبد اللّه عن أبي طلحة عن أبي مرة عن أبي واقد الليثي « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو جالس والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر ، فأما أحدهم فرأى فرجة في الحلقة فجلس إليها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فأدبر ذاهبا ، فلما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كلامه قال : ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ، فأما الأول فآوى إلى اللّه فآواه اللّه ، وأما الثاني فاستحيا من اللّه أن يؤذي الناس فاستحيا اللّه منه ، وأما الثالث فأعرض فأعرض اللّه عنه » . قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا سفيان ، عن داود بن شابور عن شهر بن حوشب قال : قال لقمان لابنه يا بني إذا رأيت قوما يذكرون اللّه فاجلس